السيد حسن الصدر

197

الشيعة وفنون الإسلام

ومحمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة « 1 » صاحب كتاب تهذيب

--> - وفي كتابه تأسيس الشيعة وقد راجعنا الطبعة الجديدة من كتاب من لا يحضره الفقيه المرقمة بالأعداد المسلسلة المطبوعة في مؤسسة جامعة المدرسين بقم فوجدنا أنّ آخر حديث رواه الصدوق رحمه اللّه فيه رقمه ( 5920 ) ومهما كان الترقيم في الكتاب فلا يتجاوز العدد من ستة آلاف ولعلّ الواقع هنا سهو من الكاتب واللّه العالم بحقائق الأمور ، فلاحظ . ( 1 ) وهو رافع أعلام الشريعة المحقّة بعد الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، وعماد الشيعة والإمامية بكلّ ما يتعلق بالمذهب والدين ، شيخ الطائفة على الاطلاق ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق ، أبو جعفر محمد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي وهو المراد بالشيخ إذا اطلق في كلمات الأصحاب . ولد رحمه اللّه في شهر رمضان سنة 385 بطوس وهي من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها وكانت مدينة طوس من سابق أيامها تعدّ من المراكز العلمية المهمة والمعاهد الثقافية الإسلامية وذلك لأنّ فيها قبر الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لا تزال حتى اليوم مهوى أفئدة طلاب العلوم الدينية ، يقصدونها من الأماكن الشاسعة والبلدان النائية ويتقاطرون إليها من كلّ حدب وصوب ، للتبرّك بالعتبة المقدسة ويتناولون من تلك الدروس الثقافية من معاهدها العلمية التي هي من أعظم المعاهد الإسلامية للشيعة التي خرج منها أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى . ومن مفاخرها شيخ الطائفة - رضوان اللّه تعالى عليه - حيث تخرّج منها وهو في الثالثة والعشرين من عمره الشريف ، وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة 408 في أيام زعامة الشيخ المفيد رحمه اللّه ، فلازمه وتتلمذ عليه ، كما أدرك شيخه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري المتوفي سنة 411 وشارك أبا العباس أحمد بن عليّ النجاشي - صاحب الرجال - المتوفي سنة 450 ه في جملة من مشايخه ، وبقي على اتصاله بشيخه المفيد رضوان اللّه تعالى عليه حتى توفي شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413 ه وكان يوم وفاته لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف ، وقد صلّى عليه الشريف المرتضى رحمه اللّه ودفن في داره سنتين ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام . ونقلت زعامة الدين ورئاسة المذهب إلى أعلم تلامذته علم الهدى السيّد المرتضى رحمه اللّه فانحاز الشيخ الطوسي إليه ولازمه وارتوى من منهله العذب ، وعنى به أستاذه السيّد المرتضى رحمه اللّه وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته لمّا شاهد فيه اللياقة التامة ، -